عبد الرزاق اللاهيجي
63
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام
فما قيل في هذا الموضع من التّشكيكات مبيّنة على عدم التّحقيق في المبحث المذكور . فإن قيل « 1 » : يجوز أن يكون موضوعات متعدّدة كلّ منها يفيد تشخّصه على سبيل التّعاقب ، فلا يلزم من انتقاله عن واحد زوال تشخّصه الموجب لزواله . قلنا : ذلك من قبيل توارد العلل على معلول واحد شخصيّ ، وقد عرفت امتناعه مطلقا . وقال المحقّق الدّواني : « العقل السّليم ينقبض عن توارد الموضوعات على وصف واحد بالعدد ، بل إذا لاحظ تزايل أمور على أمر واحد بالعدد ، يحكم بحسب الفطرة بأنّ الثّابت هو الموصوف ، والزّايل هو الوصف . ثمّ نعم ما قال هذا المحقّق : والحقّ أنّ أصل الدّعوى أظهر من هذه البيّنات » « 2 » . ولعلّه تفطّن لما أورده عليه سيّد المدّققين : « من أنّ انقباض العقل عمّا ذكره غير مسلّم ، بل العقل السّليم يحكم بأنّ محال الصوّر النّوعيّة النباتيّة والحيوانيّة تتبدّل في حال النّمو والذّبول مع بقاء الصّور النّوعيّة بحالها ، فيتزايل المحال على حال واحد .
--> ( 1 ) . نقله الشّارح القوشجي وأجاب عنه . لاحظ : شرح تجريد العقائد : 140 - 141 . ( 2 ) . شرح تجريد العقائد مع حاشية المحقّق الدّواني والسيّد الصدّر : 190 .